الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
95
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
الجواهر « 1 » لعدم ثبوته أولا لمخالفة المقنعة والنهاية والقاضي في جواز اخذ الأجرة من بيت المال وعلى فرض تماميته فهو سندى . تنبيه : في ملاك عدم اخذ الأنبياء عليهم السّلام الأجر بقي في المقام ما استدل به في المصدر المتقدم من قوله تعالى « 2 » : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ » وهذه الآية بعد قوله تعالى فيما تقدمها : « أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ الخ » وهذه الآيات وأمثالها في غير هذه السورة يكون في شان الأنبياء عليهم السّلام واقتضاء دعوتهم الناس بدون الاجر ليكون عملهم خاليا عن شائبة دنيوية وان عملهم لا يكون الّا لوجه اللّه وهذا الأمر لازم جدّا في تأسيس الشرع من قبل كلّ نبي اما بعد النبوة وتحصيل النظام فليس كذلك فهل تحصيل بيت المال ليس من اخذ الوجوه الشرعية من الناس وتقسيمه فيما بينهم بحسب شأنهم فان جواز ارتزاق القاضي من بيت المال على ما تقدم في عهد المالك الأشتر بمقدار يكفى القاضي ولا يحتاج إلى الناس يكون اجرة في نظر العموم وهكذا ساير الموارد من موارد صرف بيت المال في مقابل ما يحتاجه الملة الاسلامية بل من الأجرة التي لا ضرر فيها بخلاف ما يكتسبه الناس من غير سبيل الادارات الاسلامية غاية الأمر يؤخذ من وجه آخر من الناس ويصرف في مصالحهم . ولنا ان نقول : ان عدم اخذ الأنبياء عليهم السّلام يكون من جهة حصول وهن مكتبهم بطلب الأجرة في بدو الأمر فإذا فرضنا زمانا يكون اخذ الأجرة أو الرزق من بيت المال للقضاء بين الناس موجبا لهدم الدين ووهنه في نظر الناس واحتاج تشييد بيضة الإسلام إلى ترك ذلك يحرم اخذ الأجرة ولكن هذا من جهة اقتضاء النظام الاسلامي واقتضاء الضرورة فيكون ذاك الزمان مثل زمن الأنبياء عليهم السّلام كما في
--> ( 1 ) - ج 22 ص 123 . ( 2 ) - في سورة الأنعام الآية 90 .